الزركشي
509
البحر المحيط في أصول الفقه
مع حسم التعليل ووجه إثبات الإرث التطلع إلى مقصود الشارع وليس بخفي أن قصده مضادة غرض المستعجل وهذا لا يتحقق في القتل الحق وكذلك النهي عن بيع اللحم بالحيوان فمن عمم تعلق بالظاهر ومن فصل بين الربوي وغيره تشوف إلى درك مقصود وهو أن في الحيوان كما نبيع الشاة به نبيع الشاة بلحمه اعلم أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يعممه قطعا كاستنباط ما يشوش الفكر من قوله عليه السلام لا يقضي القاضي وهو غضبان وكاستنباط الاستنجاء بالجامد الظاهر القالع من الأمر بالأحجار وهو غالب الأقيسة ولا يجوز أن يستنبط منه معنى يعود عليه بالبطلان ولهذا ضعف قول الحنفية في قوله في أربعين شاة شاة أي قيمة شاة لأن القصد دفع الحاجة بالشاة أو القيمة ويلزم منه أن لا تجب الشاة أصلا لأنه إذ وجبت القيمة لم تجب الشاة فلا تكون مجزئة وهي مجزئة بالاتفاق فقد عاد الاستنباط على أصله بالبطلان واعتراض بعضهم بأن هذه كالذي قبله لأن الحنفي كما يجوز القيمة يجوز الشاة مردود بما سأذكره في كتاب القياس وهل يجوز أن يستنبط منه معنى يخصصه فيه قولان تردد فيهما الترجيح وقال إلكيا في المدارك المنقول عن الشافعي أنه لا يجوز تخصيص العموم بالمعنى لأن العموم ينبغي أن يفهم ثم يبحث عن دليله فإن فهم معنى اللفظ سابق على فهم معناه المستنبط وإذا فهم عمومه فكيف يتجه بناء علة على خلاف ما فهم منه قال ويتجه للمخالف أن يقول المعنى الذي يفهم من العموم في النظر الثاني ربما نراه أوفق لموضوع اللفظ ومنهاج الشرع وذلك تنبيه إما بفحوى الخطاب ومخرج الكلام وإما بأمارة أخرى تفصل بالكلام وذلك راجح على ما ظهر من اللفظ وهذا المعنى لا يقدر مخالفا للفظ ولكن يقدر بيانا له فالذي فهمناه أولا العموم ثم النظر الثاني يبين أن المراد به الخصوص فغلب معهود الشرع على معنى ظاهر اللفظ . فرع ولدته هل يجوز أن يستنبط من المقيد معنى يعود عليه بالإطلاق فيه نظر وقد جوز جمهور أصحابنا الاستنجاء بحجر واحد له ثلاث أحرف نظرا للمعنى وهو الإزالة بطاهر فيه رفع قيد العدد في قوله عليه السلام فليستنج بثلاثة أحجار .